محمد بن جعفر الكتاني
81
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
إلى غير ذلك من فضائلها التي لا تحصى ، ومزاياها التي لا تستقصى ؛ ومن أعظمها : اعتناء المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم بها ومحبته أهلها ، وأمره كثيرا من الأولياء الكبار بقضاء بعض مآربهم والسعي في مطالبهم ، شهدت بذلك الكشوفات الصحيحة ، والمراءى العديدة ، وأقاويل الصالحين ؛ منها : ما ذكره بعض من ألف في مناقب الشيخ سيدي يوسف الصنهاجي دفين حوز صفرو عن سيدي يوسف المذكور قال : « كنت جالسا في مسجد صنهاجة مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومعه سيدي أبو علي وسيدي أبو يعزى ، فلما أراد الخروج صلّى اللّه عليه وسلم ؛ قال : يا أبا علي ؛ سر عن يميني وإني قد أعطيتك سبع مسائل تقضيها لأهل فاس وكذا للزيار ، ويا يوسف ؛ سر خلفي وضع قدمك حيث أرفع قدمي . . . » . قال صاحب الكتاب المذكور : « هكذا سمعنا من أولاد سيدي يوسف وسمعناه أيضا من الفقراء » . [ الرجوع لترجمة مولاي إدريس ] : واعلم أن هذا الإمام - رضي اللّه عنه - قد جمع اللّه تعالى فيه ما افترق في غيره من الخصال المحمودة كلها ، والمزايا الشريفة بأسرها ، فكان - رضي اللّه عنه - شريفا من آل بيت المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، شديد القرب منه والاتصال بجنابه العظيم ، عالما عاملا ، تقيا دينا ، زاهدا ورعا ، خاشعا خاضعا ، وليا صالحا ، عارفا إماما ، عدلا يحكم بين الناس بالحق ، ويقضي فيهم بالشرع ، ولا يزيغ عنه ولا يميل لسواه ، فكان خليفة من خلفاء جده صلّى اللّه عليه وسلم في هذا المغرب الذي سعد به ظاهرا وباطنا ، ولا أشرف من هذه المرتبة ولا أعلى من هذه المزية . ولذا أطبق أكابر العلماء وجميع الأولياء وسائر الناس من جميع البلدان والأقطار والنواحي والأمصار على حسن الثناء عليه ، وتعظيمه وقصد زيارته والتبرك به وبآثاره رضي اللّه عنه . وذكر الشريف السمرقندي في كتابه : " تحفة الطالب " والإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن علي الهاشمي الحسني في كتابه " عمدة الطالب " كلاهما نقلا عن علي بن موسى الرضا قال : « رحم اللّه إدريس [ 79 ] ابن إدريس ؛ فإنه كان نجيب أهل البيت وشجاعهم ، واللّه ما ترك فينا مثله ! » . وقال صاحب كتاب " صحاح الأخبار " لما تكلم على هذا الإمام ما نصه : « قال علي بن موسى الرضا الإمام الكبير - رضي اللّه عنه وعليه السلام - في شأن إدريس بن إدريس هذا : كان نجيب أهل البيت وشجاعهم . وكفى بهذه الشهادة شهادة » . انتهى . وقال العلامة ابن زكري في شرح همزيته ما نصه : « وليحذر القائل للنصيحة كل الحذر أن يرتاب في خصوصيته ، ويشك في ولايته ؛ فينفي بذلك الحق عن أهله ، ويكذب ذوي الصدق المعتقدين الذين